السيد عباس علي الموسوي

258

شرح نهج البلاغة

وهذا هو القسم الثاني من الإيمان وهو ما يكون مستعارا . . . وعبّر عن عدم استقراره في القلب بتردده بين القلوب والصدور . وهذا الإيمان عبر عنه بالعارية لأنه ليس مستقرا في قلب صاحبه ولا مملوكا له وشأن العارية أن تخرج عن يد المستعير وكذلك الإيمان غير المستقر . وهذا الإيمان يتمتع به بعض الناس ويعيشون في ظله إلى وقت معلوم ثم يزول ونحن نجد بعض هذه النماذج في مجتمعنا تتعايش مع الإيمان لفترة ثم عندما تمتحن في بعض قضاياها تتنازل عنه وتتخلى عن مضمونه . . . ثم إن الإمام أراد أن يصحّح سلوكا مفاده أن بعض الناس عندما يجدون أمرا يخل بالإيمان من بعض سلوكيات أحد يتبرءون منه ويكفرونه ويخرجونه عن الإيمان والإمام يقول لهم : لا تحكموا على الرجل بالكفر ولا تتبرءوا منه بمجرد ارتكابه بعض المحظورات إذ لعله يتوب ويرجع أو يكفّر عن خطاياه وقبائح سيئاته فتداركه رحمة اللّه ويدخل في عفوه ورضوانه وإذا أردتم البراءة الصحيحة منه فترقبوا وقت وفاته ، إنها اللحظات الأخيرة التي يتخلى الإنسان فيها عن كل شيء ولم يعد له في الدنيا مطمع أو مرغّب عندها إذا أصر على الانحراف والكفر لا بأس بالبراءة منه . . . ( والهجرة قائمة على حدها الأول ما كان للهّ في أهل الأرض حاجة من مستسر الإمة ومعلنها ) الهجرة كما كانت في زمن رسول اللّه هي مطلوبة اليوم ، لم يسقطها الزمن لم ترفع حكمها الأيام فقد كانت واجبة من أجل إقامة الدين وتحقيق الشرع المبين ، كانت لرفع الظلم والاضطهاد وكانت لأجل أن يتعلم الإنسان أحكامه ويأتي بها على وجهها الصحيح ولم تكن أبدا لحاجة راجعة إلى اللّه يظهرها الناس أو يخفوها فاللهّ هو الغني ليس بحاجة إلى هجرة أحد وقال بعضهم : إن الهجرة باقية ما دام التكليف باقيا . . . ( لا يقع اسم الهجرة على أحد إلا بمعرفة الحجة في الأرض فمن عرفها وأقر بها فهو مهاجر ) هذا نفي لكون كل هجرة أن تكون هجرة فليس كل من ترك وطنه وهاجر عنه يصدق عليه أنه مهاجر لأن الهجرة إنما تقصد من خلال أهدافها وهدف الهجرة لا يتحقق إلا إذا عرف المهاجر الحجة وهو النبي صلى اللّه عليه وآله في حياته والأئمة والصالحين بعده فمن عرفهم وأقرّ بهم والتزم أوامرهم وهاجر إليهم صدق عليه أنه مهاجر . . . ( ولا يقع اسم الاستضعاف على من بلغته الحجة فسمعتها أذنه ووعاها قلبه ) لأن المستضعف هو الإنسان القاصر الذي لا يدرك الحقائق ولا يصل بفكره إلى أنوار الدين والحقيقة وهذا يرتفع كله إذا وصلته أخبار الحجة بظهور النبي - صلّى اللّه عليه وآله أو